قصتنا: كيف تحول الدعم الفردي التضامني إلى مبادرة أمان رقمي؟
لم تبدأ «تك مينتور» كفكرة استثمارية ولا كشركة أمن سيبراني مغلقة، بل ولدت كاستجابة إنسانية وأخلاقية من مهندسين وباحثين مصريين لمواجهة واقع رقمي بات يهدد سلامة وحرية كل من يمسك بهاتف أو حاسوب في مجتمعنا.
"الأمان الرقمي ليس رفاهية للمؤسسات الكبرى ولا امتيازاً لمن يملك كلفة الاستشارات الباهظة؛ الأمان الرقمي حق أساسي، والتقنية الدفاعية يجب أن تكون في متناول من هم أكثر عرضة للاستهداف أولاً."
الشرارة: عالم ما بعد كورونا والتهديد الصامت
في أعقاب جائحة كورونا (COVID-19)، شهد المجتمع في مصر تحولاً رقمياً قسرياً ومتسارعاً. انتقل العمل الحقوقي، الصحفي، والنشاط اليومي للمواطنين والجمعيات الأهلية إلى الفضاء الإلكتروني بين ليلة وضحاها. ولكن، بينما كان الجميع ينخرطون في الاجتماعات الافتراضية والمنصات السحابية، كان مشهد التهديدات الرقمية يتبدل بسرعة مخيفة.
بدأت مكالمات الاستغاثة تتوالى على عدد من المتطوعين التقنيين المستقلين: صحفية تلاحظ نشاطاً مريباً في هاتفها، مدافع عن حقوق الإنسان يفقد السيطرة على حسابه، وناشطة تتعرض لابتزاز ممنهج بعد سرقة صورها وبياناتها. كانت الحلول المتاحة إما باهظة التكلفة، أو معقدة تفترض معرفة تقنية عميقة، أو جهات غير موثوقة قد تعرض أمان الضحية لخطر أكبر.
هنا تبلورت فكرة «تك مينتور»: لماذا لا نؤسس مبادرة أمان رقمي مستقلة في مصر؟ مساحة حرة تجمع المتطوعين المتخصصين، تكسر حاجز التعقيد، تترجم التهديدات للغة عربية بسيطة، وتمد يد العون لمن لا يملك صوتاً تقنياً يحميه.
محطات في رحلة بناء الدرع الرقمي
لم نولد بين يوم وليلة؛ بل نمت المبادرة خطوة بخطوة من خلال التجارب الميدانية والتفاعل اليومي مع التهديدات.
البداية الميدانية: خط الدعم السري والإسعاف الفردي
انطلاق المبادرة كفريق عمل تطوعي غير معلن للتدخل في حالات الطوارئ القصوى: استعادة الحسابات المخترقة، إزالة برمجيات التجسس من هواتف الصحفيات، وفحص سلامة اتصالات المجموعات الحقوقية أثناء التحقيقات الحساسة.
بناء المعرفة المفتوحة والأدلة الميدانية باللغة العربية
إدراك أن الحماية لا يمكن أن تكون مجرد رد فعل، بل وقاية مسبقة. أطلقنا أول حزمة أدلة عربية مصورة لشرح Signal، ضبط التشفير الكامل للأجهزة، وبروتوكولات تأمين الهواتف عند نقاط التفتيش، مع تدريب أكثر من 50 فريقاً ميدانياً.
المبادرة التضامنية المتكاملة: رادار الثغرات وبوابة التشفير الصفري
إطلاق الموقع الحالي بنظام "رادار التهديدات المباشر" لرصد الثغرات الحرجة الموجهة للمنطقة (CVEs)، وتدشين خط مساعدة رقمي يعتمد تشفيراً محلياً من طرف العميل (Zero-Persistence PGP) يضمن عدم تخزين أي تذكرة أو أثر للضحية على السيرفرات.
من يقف وراء «تك مينتور»؟
مهندسو أمن وشبكات
خبراء في التحليل الجنائي للبرمجيات الخبيثة، واختبار اختراق البنى التحتية، وضبط بروتوكولات التشفير والأنظمة مفتوحة المصدر المقاومة للحجب.
باحثات حقوق وحريات رقمية
متخصصات في رصد انتهاكات الخصوصية، ومكافحة العنف والابتزاز الرقمي القائم على النوع الاجتماعي، وتقديم الاستشارات التضامنية المراعية للصدمات النفسية.
مدربون وموثقون ميدانيون
كوادر تعمل على تبسيط المعرفة ونقلها من الفضاء النظري إلى الممارسة اليومية عبر ورش تدريب تفاعلية ومحاكاة لسيناريوهات الخطر الحقيقية.
حساسية العمل الميداني وطبيعة التهديدات السيبرانية في مصر والمنطقة تفرض علينا الالتزام بأقصى معايير السلامة المهنية لأعضاء فريقنا والمستفيدين على حد سواء. نحن نقدم عملنا بروح الزمالة والتضامن غير المشروط، دون سعي لربح شخصي أو واجهة استعراضية.
كيف نمارس الأمان الرقمي بشكل مختلف؟
الأمان الرقمي بالنسبة لنا ليس منتجاً للبيع، بل ممارسة تضامنية تقوم على أربعة مبادئ حاسمة:
الاستقلالية التامة وعدم الربحية
لا نبيع حلولاً أمنية، ولا نتلقى عمولات من أي شركة برمجيات، ولا نعرض إعلانات أو متتبعات على موقعنا. استقلاليتنا هي الضمان الوحيد لمصداقية توصياتنا الدفاعية.
التشفير الشامل وانعدام البيانات (Zero-Persistence)
لا نحتفظ بقواعد بيانات تسجل أسماء أو تفاصيل من يتواصل معنا. التذاكر تُشفر على متصفح المستخدم بـ PGP قبل الإرسال، وتُحذف فور انتهاء التدخل الإسعافي.
البرمجيات الحرة والمصادر المفتوحة
نؤمن بأن السيادة الرقمية لا تتحقق بالاعتماد على أدوات احتكارية مغلقة الكود. كل ما نوصي به ونبنيه يعتمد على برمجيات مفتوحة خضعت لتدقيق مجتمعي نزيه.
الدعم التضامني المراعي للصدمات
ضحايا الابتزاز والاختراق يمرون بضغط نفسي هائل. لا نلوم الضحية، ولا نكتفي بالإصلاح التقني الجاف، بل نوفر مساحة آمنة خالية من الأحكام والتنظير.
أسئلة جوهرية عن هوية «تك مينتور»
Q1: هل «تك مينتور» شركة تجارية تقدم خدمات مدفوعة؟
إطلاقاً. تك مينتور مبادرة أهلية مدنية 100% تطوعية وغير ربحية. جميع أدلتنا، استشاراتنا، والتدخلات الإسعافية لضحايا الاختراق والابتزاز تُقدم مجاناً بالكامل دون أي مقابل.
Q2: كيف تضمنون سرية بيانات الأشخاص الذين يتواصلون معكم؟
نحن نتبع مبدأ "ما لا تملكه لا يمكن أن يسرب منك". لا نطلب أسماء حقيقية (يمكن استخدام أي لقب مستعار)، والرسائل تُشفر محلياً على جهازك قبل الإرسال، ونتواصل حصرياً عبر بريد PGP وتطبيق Signal ذي التشفير الشامل، ولا نحتفظ بسجلات على خوادم الموقع.
Q3: هل تقدمون المساعدة للمؤسسات فقط أم للأفراد العاديين أيضاً؟
نقدم الدعم لكل فرد يشعر بالتهديد في مصر، مع إعطاء الأولوية القصوى للفئات الأكثر استهدافاً وضعفاً: الصحفيات والصحفيون المستقلون، المدافعات والمدافعون عن حقوق الإنسان، وضحايا الابتزاز الرقمي من النساء والفتيات.
Q4: كيف يمكنني المساهمة أو التطوع مع مبادرة تك مينتور؟
نرحب دائماً بالمساهمات التطوعية النبيلة: سواء في ترجمة وتدقيق الأدلة التقنية، أو اختبار أدوات الأمان مفتوحة المصدر، أو الإبلاغ عن هجمات وثغرات موجهة لتحليلها وتنبيه المجتمع منها. تواصل معنا عبر البريد المعتمد.
التقنية ملك للجميع، وحمايتها مسؤولية مشتركة.
سواء كنت بحاجة لمرافقة تقنية عاجلة، أو ترغب في تنظيم تدريب أمان رقمي لفريقك، أو تود المساهمة في تطوير أدلتنا المجتمعية؛ قنواتنا المفتوحة والمشفرة ترحب بك دائماً.
